يبدأ اليوم الدراسي في الخلوة( في الثالثة والنصف صباحاً وحتي العاشرة مساءا) بحفظ المقرر اليومي، وتحديد مقدار ورد الحفظ اليومي متروك للطالب وهمته وقدرته، فبعضهم يحفظ (ثُمُناً) ويُسمى (لوح) وبعضهم (نصف الثُمُن) ويُسمى (الخَرَّوبَة) وبعضهم أكثر من ذلك، وبعضهم أقل، وتستمر هذه الفترة إلى ما بعد صلاة الفجر حتى السابعة والنصف صباحاً، وتسمى هذه الفترةالدُّغِيشة
والفترة عقب صلاة الفجر تكون فيها (الرَّمية) وهي إملاء الشيخ على الطالب ورده ليكتبه الطالب بدوره في اللوح. الشيخ يُملي على عدد كبير من الطلاب الذين يختلفون في مواضع الحفظ في وقت واحد، ومن بعد شروق الشمس حوالي الثامنة والنصف صباحاً وحتى العاشرة والنصف وتُسمى بـ(الضَّحَوَة) وفيها يُراجع الطالب ما حفظ بالأمس منفرداً ثم بعد ذلك يعرض ما كتبه صباح اليوم في (الرَّمية) على الشيخ ليصحح له أخطاءه، ويُعرف هذا التصحيح باسم (صحة القلم).
ثم يقيل الطالب من الحادية عشر حتى الثانية وفيها يتناول الطالب إفطاره ويتناول قسطاً من الراحة، وبعد صلاة الظهر تبدأ فترة الظهرية، وفيها يقرأ الطالب على الشيخ ما كتب في اللوح في (الرَّمية) تصحيحاً لقراءته ونطقاً وتجويداً، ويُعرف هذا التصحيح بـ(صحة الفم)، وتنتهي (الظهرية) بصلاة العصر، وتبدأ بعدها فترة (المطالعة) وفيها يقرأ الشيخ ويتابع الطالب من لوحه وتنتهي قُبيل المغرب، ثم بعد الصلاة يعرض على الشيخ ما حفظه بالأمس وتُسمى بـ(العرضة) وبعد العشاء حتى العاشرة يقرأ الطالب فيها سبعة أجزاء من حفظه وتُسمى (السُّبُع) وهو يدور في محيط مساحة منبسطة كان في القديم توقد فيها نار وتُسمى (التُّقابة) والفترتين من المغرب حتى العشاء ثم العشاء حتى العاشرة تسميان (المغربية الأولى والمغربية الثانية)، وهذا البرنامج لا يتوقف إلا في إجازة العيدين، وهي الإجازة الوحيدة التي تعرفها الخلوة، والطالب الملتزم بهذا البرنامج يكون قد راجع حفظ الجزء الواحد من القرآن (150) مرة في الشهر
نقلا من شبكة المشكاة الاسلامية
خلاوى القرآن الكريم في اواسط السودان... الماضي والحاضر أ. د. علي العوض عبد الله
الخلوة في السودان هي أساس المعرفة والعلم وتنشئة الأجيال، من نزول وحي السماء إلى الأرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى عهدنا الحاضر. فهي المدرسة الأولى التي يلتحق بها طلاب العلم والمعرفة، يتعلّمون فيها القراءة والكتابة، ويحفظون القرآن الكريم، ثم يكون تعلّمهم العلوم الأخرى بعد حفظهم لكتاب الله الكريم، هكذا كانت حال المسلمين إلى وقت قريب.
الخلوة تتبع نظام التعليم الفردي، الذي يمثِّل فيه كل طالب وحدة أو فصلاً قائماً بذاته غير مرتبط بالآخرين في مقدار ما يتحصل عليه من حفظ للقرآن الكريم، أي لا توجد فوارق زمنية (فصل أولى، ثانية، ثالثة)، بل كل طالب يسير قدر طاقته في الاستيعاب والحفظ
الخلوة تستخدم الطريقة الكلية في التعليم، وذلك ببسط الكل قبل تحليل أجزائه وبعد الإدراك والإحاطة بالمجمل يتم شرح الأجزاء، وهذا يفسر حفظ القرآن الكريم دون شرحه ومعرفة أحكامه في الخلاوى. كما تأخذ بالاقتصاد على تعليم مادة واحدة في الوقت الواحد، وبعد الانتهاء من المادة يتم الانتقال إلى الأخرى، كما أنَّ الخلوة لا تعرف حدّاً لعدد الملتحقين بها كما لا تعرف عدداً من السنوات للبقاء بها